راشد بن عميرة ( ابن هاشم )

44

فاكهة ابن السبيل

الباب الثالث في بيان أصل الطب هل هو تعليمي أو قياسي اختلف العلماء في ذلك قال بقراط في جماعة هو إلهام من الباري سبحانه . وقال آخرون بل حصل بالتجربة ثم اختلف هؤلاء في مستخرجه . فقال قوم استخرجته الهند . وقال قوم استخرجته السحرة . وقيل أن بعضهم رأى في المنام أدوية فاستعملها فشفى . وقال بعضهم بالانفاق وحكى الصائبون عن شيث بن آدم عليهما السلام أنه أظهر الطب وأنه ورثه عن آدم . وروى الشيخ بإسناده عن ابن عباس . إن النبي عليه السلام . أنه قال : كان سليمان بن داود عليهما السلام إذا صلى رأى شجرة نابتة بين يديه فيسألها إن كانت لغرس غرست وإن كانت لدواء كتبت . قال الشيخ والظاهر أن أصل الطب من تعليم اللّه عز وجل ووحيه منه شئ في إلهامه ثم أضاف الناس إليه التجاريب والقياس وقد رأينا الخلق كلهم يستعملون الطب فإن الانسان إذا أحس بالجوع طلب الغذاء وإذا عطش تناول الماء وإذا ناله الحر أدى إلى المكان البارد وإذا امتنع عن ما كان يستعمله حال صحته . ومما نراه إلهاما أن الحياة تكمن في الأرض في باطن الأرض فإذا انتشرت الحرارة فوق الأرض إلى ظاهرها خرجت الحيات تطلب الغذاء وقد قل نظرها فتأتي أصول الرازيانج فتأكل منه وتقلب أعينها عليه فتعود أبصارها كما كانت وبذلك تنبه الأطباء على استعمال الرازيانج عند ظلمة البصر ونزول الماء في العينين ، ومن ذلك أن الطائر الغواص إذا أكثر من أكل السمك لحقه احتباس الطبع فيتألم من علة القولنج فيحقن نفسه بماء البحر بمنقاره فيسهله واستعمال الناس